القاضي التنوخي
263
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
إلَّا قطعه اللَّه تعالى بأقرب الطائعين إليه ، فعال اللَّه جلّ ذكره في عباده ، ليجعل جنده المنصورين ، وأعداءه المقهورين ، وليظهر حقّه على يد مستحقّه ، ويهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيي من حيّ عن بيّنة ، وإنّ اللَّه لسميع عليم ، وردّ اللَّه الذين كفروا نعمة مولانا بغيظهم إليه أيده اللَّه ، لم ينالوا خيرا ، إلَّا منه [ 186 ط ] حرسه اللَّه ، وكفى اللَّه المؤمنين القتال ، وكان اللَّه قويّا عزيزا ، وهنّأ اللَّه مولانا الأمير نعمه عليه ، وضاعف قسمه ومنحه إليه ، وأصلح به وعلى يديه ، وجعل الخير والسعادة واصلين إليه ، وكبت عداته وحسدته ، وبلَّغه في الدين والدنيا أمنيته ، ولا ابتزّه ثوب نعمته ، وحرس الأمّة بحراسة مهجته ، وصرف عين السوء عن دولته ، وشدّ قواها بقدرته ، فالسعيد من وفّق لخدمته ، وحظي بجميل رأيه ، والشقيّ من نفر عن حوزته ، وخرج عن ظلَّه وجملته ، واللَّه وليّه والدافع عنه ، والذابّ عن الإسلام وأهله ببقائه ، والمحسن إليهم بالمدافعة عن حوبائه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .